

760h:
* استثنائيّ *
النهَايات أسوأ -في المعتادِ- من البدايات الأدريناليّة الصّاخبة، ليس لأنها بالفعلِ سيئة بل لأننا نظن أنا لنْ نحصل بعدها على بدايةٍ أخرى في زاويةٍ أخرى من العالم! . . هكذا يفكّر وهو يغلق أزاريرَ قميصهِ ابتداءً من المنتصف، الأشياء الوسَط تروق له، منتصف الكتبِ أعمقها ومنتصف المنزلِ أكثره دفئاً/أماناً على الإطلاق، أمّا العلاقات البشريّة فلا يعلم عنها شيئاً، هم مجرّد ظاهرة ثانويّة لابد أن يتعايشَ معها خلال حياتِه التي يعتقد أنها لن تطُول، أو ربّما تطول جداً لدرجة أنها تكرّر نفسها، يريدُها سبعينيةً لكن اللهَ لمْ يسأله عما يريْد.
يُدير ربطة العنق الطويْلة، كان لابدّ على مصمّمي الأزياء إضافة الأشياء المستقيمَة للمظهر الإنسانيْ كي يبدو أكثر جديّة، أشياء تخنق رقبته مثلاً! أو سترة ثقيلة تعيقه عَن تحريك ذراعيه بارتياحْ . . الثرثرة مع الذّات تتهادى بين اللذة والغربَة المؤلمَة، تتناقض كلياً مع تحريكِ الفم للبشَر ساعاتٍ طويلة معبأة بالحماقَة، لايحبّ ذاته ليخلو بها، لكنها أكثر قبولاً من بني البشَر، لايكرهُهم . . لكنه يشعرُ بالأشياء تصبحُ حَامِضة إذا أطال المُكوثَ معَهم.
760h:
- الغرابة ليست في كونك تملك أعيناً صقريّة وشفاهاً متكوّمة وعقلاً غريبَ الأطوار، الغرابة أن تبقى مستقرّاً في عالمٍ مجنون !
- الجنون لايجعلك تتباهى باختلافكَ كطاووسٍ أحمق، بلْ يقلّصك ككائنٍ شقيّ يتمنى لو كان كلاسيكياً بروتينٍ متكرّر.
- الروتين جمالٌ خلاب وأمنيةٌ حالمة للواقعين بين فكيّ الدنيا،
- الدنيا لاتعني شيئاً للوحيدين.
- الوحدة تخلط الواقعَ بالعالمِ الافتراضيّ وتقلب الفرضيات لحتميّات والكذبة الكبرى لحقيقة غير قابلة للنقاش!
- حين أتناقش معك أفتح أبواب العقل المقدّسة على مصراعيها لأجلك، احترِم هذا المخلوق المعقّد الذي يتكوّم في رأسي -ولاأعلمُ آليّة عمله- ثمّ أبعدنيْ عن الشخصنة!
- الشخوص جزءٌ والعواطف جزءٌ والأفكار جزءٌ ثالث، نحن تشكيلة متمازجَة من الإعجاز الربّاني جُمعتْ بواسطة جسدٍ ضعيفْ ينام ويمرض ويشربُ الغازيات .
- الجسد يتمّ شحنه هوائياً عند النّوم، فلا تأملْ مني فائدَة وبطاريّتي فارغة!.
- الفارغونَ وجبةٌ لذيذة للشياطينِ المتربّصة من الأعلى، أباليسٌ متخصصة في المعبئينَ بالفراغِ كيْ تقودهم للحسَد والحقد والبغضاء .
- لايكره إلا الحَمقى، لأن الكراهيّة عمليةٌ تتطلب وقتاً للإنسانِ المشغول !؛
- الأشغال الشاقّة تتلاشى تماماً أمام عظمة/إرهاق الحبّ.
- الحبّ كذبةٌ هنا، وأهمّ من كينونَة الحياةِ هناك.
- لاأعلمُ أين تقع {هناك} . . ربما في الجنّة.

760h:
اسبَح في خضم الكونِ وخمّن كينونتك، أنت أيّها المتناهي الصغر التائه وَسط هذه المجرات المرعبَة استلهم المعرفة من الزرقة حواليك، التاريخ السحيق وراءك والغد المَجهول أمامك فانسج خيوطهما لصنع حاضرٍ يليق بفردانيّتك، اخلع نعليك واخشع لجمال السماواتِ وخشخشة السناجبِ وضحكات الأطفال واتّساق الطبيعَة، أنت الجزء الأعقدُ في منظومةِ الكونِ فحاولِ استيعابَ نفسك قبلَ أيّ شيءٍ أخر ولنْ تفعل.











